نجيب الدين السمرقندي
54
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الثاني : في السرسام « 1 » ] السرسام قال « الطبري » : هذا الاسم فارسي وتفسيره مرض الرأس فإن « سر » هو الرأس و « سام » عندهم هو المرض . وقال « الشيخ » : تفسيره ورم الرأس فإن السام هو الورم . ولعل ذلك في الفارسي القديم وقد هجر استعماله وكذلك البرسام فإن بر هو الصدر وتسميته لنفس ذاته وحقيقته « 2 » وهو ورم حار أو بارد وبعضهم خصّصه بالحار . والورم زيادة غير طبيعية في العضو من مادة فضلية تمدده بحيث يضرّ بالفعل في أحد حجابى الدماغ الرقيق المجاور له والغليظ المجاور للقحف أو فيهما معا أو في الدماغ نفسه على رأى « الشيخ » و « أبى سهل المسيحي » و « صاحب الكامل » وكثير من المتأخرين . وأما « جالينوس » فقد نقل عن بعض الأقدمين أن الورم إنما يعرض للأعضاء المتوسطة وأما ما هو لين جدا كالدماغ أو صلب جدا كالعظام فإنه لا يرم لعدم استمساك الفضل في الأول للينه ولعدم نفوذ الفضل في الثاني لصلابته المانعة منه من غير أن يجزم بالحدوث واللاحدوث وجزم « يوحنا بن سرافيون » باللاحدوث حيث قال في « كناشه » : إذا سمعت ورم الدماغ فلا ينبغي أن تضيف إلى الدماغ نفسه بل إلى مانيخس فإنا قد علمنا أنّ كل عضو يرم ينبغي أن يكون متهيئا للتمدد فلا يرم اللين جدا مثل الدماغ ولا الصلب جدا مثل العظم . وتابعه في ذلك « صاحب
--> ( 1 ) . شرح الأسباب : Cerebritis ( 2 ) . : لأن حقيقة المرض هو ورم الرأس أو مرضه .